مركز الرسالة
20
الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره
وعن الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) أنه كان يقول : ( لم أر مثل التقدم في الدعاء ، فإن العبد ليس تحضره الإجابة في كل ساعة ) ( 1 ) . وعن الإمام أبي الحسن ( عليه السلام ) : ( إن أبا جعفر ( عليه السلام ) كان يقول : ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة ، ليس إذا أعطي فتر ، فلا تمل الدعاء ، فإنه من الله عز وجل بمكان ) ( 2 ) . فالدعاء الاضطراري الذي يمثل نداء الفطرة والغريزة لا تتخطاه الإجابة ، لأنه يقع ضمن دائرة الرحمة الإلهية التي وسعت كل شئ ، والدعاء الاختياري الذي يصدر عن منطقة الوعي ونداء العقل وينبض بحركة الروح والشعور في الذات وحركة القلب المنقطع إلى ربه المتخلي عن جميع الأسباب في الشدة والرخاء ، هو الآخر لا تتخطاه الإجابة ، وهو مخ العبادة وجوهرها النقي ، وهو الذي وصف به المتقون : ( ذبل الشفاه من الدعاء ، صفر الألوان من السهر ، على وجوههم غيرة الخاشعين ) ( 3 ) . والدعاء بالمعنى الأخير عبادة حية متحركة لا تخضع للزمان والمكان المعينين ولا للأفعال الخاصة والكلمات المحددة ، بل ينطلق فيها الإنسان حرا في المكان الذي يقف فيه ، والوقت الذي يختاره ، واللغة التي يتحدث بها ، والكلمات التي يعبر بها ، والمضمون الذي يريده . اقتران الدعاء بمظاهر العبادة : لقد اهتم الشارع المقدس بالدعاء لأنه أحب الأعمال إلى الله تعالى في
--> ( 1 ) الإرشاد : 259 . ( 2 ) 2 : 354 / 1 . وقرب الإسناد : 171 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة ( 121 ) .